العيني

79

عمدة القاري

والري ، ووقع في رواية ابن السكن : وآوانا بالمد من الإيواء قوله : ( ولا مكفور ) أي : ولا غير مشكور . ووقع في حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود : ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) . ووقع في حديث أبي أيوب أخرجه أبو داود والترمذي ( الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ) ، ووقع في حديث أبي هريرة أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم ما في حديث أبي سعيد ، وزيادة في حديث مطول . 55 ( ( بابُ : * ( الأكْلِ مَعَ الخَادِمِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان الأكل مع الخادم على قصد التواضع والتذلل وترك الكبر ، وذلك من آداب المؤمنين وأخلاق المرسلين والخادم يطلق على الذكر والأنثى ، وأعم من أن يكون رقيقا أو حرا . 5460 حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابنُ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إذَا أتَى أحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعامِهِ فَإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُناولْهُ أُُكْلَةً أوْ أُُكْلَتَيْنِ أوْ لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنِ فَإنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاجَهُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث مضى في العتق عن حجاج بن منهال . قوله : ( أحدكم ) ، بالنصب على المفعولية ، ( وخادمه ) بالرفع على الفاعلية . قوله : ( فإن لم يجلسه ) ، بضم الياء من الإجلاس ، وفي رواية مسلم : فليقعده معه فليأكل ، وفي رواية إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي : فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليتناوله ، وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة : فادعه فإن أَُبى فأطعمه منه ، وفاعل : أبى ، يحتمل أن يكون السيد ، والمعنى : إذا ترفع عن مواكلة غلامه ، ويحتمل أن يكون الخادم يعني : إذا تواضع عن مواكلة سيده ، ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد : أمرنا أن ندعوه ، فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده . قوله : ( فليناوله أكله ) ، بضم الهمزة اللقمة قوله : ( وأكلتين ) ، كلمة أو ، فيه للتقسيم . وفي قوله : أو لقمة للشك من الراوي وفي رواية الترمذي من حديث إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبير هريرة يخبرهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليأخذ بيده فليقعده معه ، فإن أبى فليأخذ لقمة فليطعمها إياه . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو خالد والد إسماعيل اسمه سعد ، وفي رواية مسلم : فإن كان الطعام مشفوها قليلاً فليصنع في يده منه أكلة أو أكلتين ، يعني : لقمة أو لقمتين . قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الخادم ( ولي حره ) أي : حر الطعام حيث طبخه . قوله : ( وعلاجه ) ، أي : وولي علاجه . أي : تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك . وفي رواية لأحمد فإنه ولي حره ودخانه ، وروى أبو يعلى من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينبغي للرجل أن يلي مملوكه حر طعامه وبرده فإذا حضر عزله عنه ، وفي إسناده حسين بن قيس وهو متروك ، وروى الطبراني من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا صلى مملوك أحدكم طعاما فولي حره وعمله فقربه إليه فليدعه فليأكل معه ، فإن أبى فليضع في يده مما يضع ، وإسناده منقطع الأمر في هذه الأحاديث محمول على الاستحباب . وقال المهلب : هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في إجلاس الخادم معه وتركه قيل : ليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر : أطعموهم مما تطعمون إلزام بمواكلة الخادم ، بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينيه ، ونقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي أكل منه مثله في تلك البلدة ، وكذلك القول في الأدم والكسوة ، وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك ، وإن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك وفي ( التوضيح ) قوله : فإن لم يجلسه ، دال على أنه لا يجب على المرء أن يطعمه مما يأكل ، قيل لمالك : أيأكل الرجل من طعام لا يأكله أهله وعياله ورقيقه ويلبس غير ما يكسوهم ؟ قال : أي : والله ، وأراه في سعة من ذلك ولكن يحسن إليهم . قيل : فحديث أبي ذر ؟ قال : كان الناس ليس لهم هذا القوت . 56 ( ( بابُ : * ( الطَّاعِمُ الشاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ ) * ) ) أي : هذا باب يقال فيه : الطاعم الشاكر ، وهو مرفوع بالابتداء . قوله : مثل الصائم الصابر ، خبره أي : الشاكر الذي يأكل ويشكر